الذكاء الاصطناعي في التعليم الإلكتروني ليس مجرد نظرية – إنه موجود بالفعل.
من الصعب الكتابة عن الذكاء الاصطناعي في التعليم الإلكتروني دون الشعور وكأنك تخوض في نوع من التخمينات التي يتركها الناس عادة لكتّاب الخيال العلمي، خاصةً لأننا اعتدنا التفكير فيه كشيء مخيف أو يحمل طابعًا شريرًا. ومع ذلك، سواء كنا ندرك ذلك أم لا، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا منتظمًا من حياتنا اليومية.
جزء من هذا الانفصال في الفهم – بالنسبة للكثيرين – هو أن الذكاء الاصطناعي الموجود فعليًا لا يشبه الروبوتات الواعية الشبيهة بالبشر التي جعلنا كتّاب مثل إسحاق عظيموف، وفيليب ك. ديك، وآرثر سي. كلارك نتوقعها. بل لدينا بدلًا من ذلك برامج برمجية متقدمة تجيد اكتشاف الأنماط، ثم تعدّل سلوكها بناءً على تلك الأنماط لتقدّم مجموعة محدودة نسبيًا من النتائج.
قد لا يبدو ذلك مثيرًا (أو مخيفًا) كما في روايات الخيال العلمي المعتادة، لكنه يفتح الباب أمام بعض حالات الاستخدام المثيرة جدًا التي تُطبق حاليًا في عالم التعليم عبر الإنترنت.
لقد كتبنا من قبل عن كيفية تطبيق هذه التقنيات. واليوم، دعونا نلقي نظرة على بعض الشركات التي تستخدمها بالفعل.
1.Duolingo
Duolingo هو على الأرجح أبرز مثال لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم اليوم. فقد كانوا منفتحين جدًا بشأن الأبحاث التي تقف خلف تطبيقهم لتعلم اللغات، إلى درجة أن التقدّم الذي أحرزوه في تطبيق التعلم الآلي على تعليم اللغات أصبح جزءًا من هويتهم العلامية. لديهم حتى قسم خاص في موقعهم مخصص لأبحاثهم.
كيف يطبقون هذه الأبحاث في دوراتهم؟
أولًا، يقوم الذكاء الاصطناعي في Duolingo بتخصيص الدورات التعليمية، حيث يتكيّف مع نقاط القوة والضعف والتفضيلات الخاصة بكل متعلّم. فهو يتتبع المفردات التي يعرفها المتعلم، والقواعد التي يواجه صعوبة فيها، والمحتوى الذي يبدو أنه يفضّله.
كما يستخدم Duolingo تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لإنشاء تجارب محادثة تفاعلية (chatbots)، تتيح للمتعلمين ممارسة المحادثة في الوقت الحقيقي. وهذا يمنحهم فرصة لتطبيق مهاراتهم اللغوية واكتساب الثقة قبل التحدث مع أشخاص حقيقيين.
- Thinkster
مثل Duolingo، تستخدم Thinkster الذكاء الاصطناعي لتقديم دروس خصوصية في الرياضيات مخصصة لطلاب الصفوف من الروضة حتى الصف الثامن (K–8). يبدأ المتعلمون بإجراء اختبار تقييم، ومن ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بتخصيص الأسئلة بناءً على مستوى معرفة المتعلم وطريقة تفاعله مع المحتوى.
ما يميز نهج Thinkster هو أنها تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتوجيه من معلمين حقيقيين في الرياضيات. وهذا يعني أن التخصيص لا يخدم الطلاب فقط، بل يساعد أيضًا المعلمين على تقديم تغذية راجعة أكثر دقة وفعالية. والنتيجة أن المعلمين يقضون وقتًا أطول في التركيز على المواضيع التي يحتاجها المتعلمون فعليًا.
- Querium
في حين أن تخصيص التعلم يُعد استخدامًا رائعًا للذكاء الاصطناعي، تتبع Querium مسارًا مختلفًا. هذا البرنامج التعليمي الافتراضي يُحلل الخطوات التي يتبعها المتعلمون في حل مسائل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، ويُقدّم تغذية راجعة فورية حول ما إذا كان المتعلم يسير في الاتجاه الصحيح أو لا. وهذا يمنع المتعلمين من ترسيخ طريقة خاطئة لحل المسألة، ويخفف العبء عن المعلمين من خلال تقليل حجم الواجبات التي عليهم تصحيحها يدويًا.
الشيء المميز في استخدام الذكاء الاصطناعي هنا هو أنه – لكي يُقدم التغذية الراجعة الصحيحة – عليه أن يفهم مدخلات المتعلم، حتى وإن لم تكن بنفس الشكل أو الصيغة في كل مرة. وهذا أكثر تعقيدًا من مجرد التعامل مع إجابات مُعدة مسبقًا من قائمة محددة، لكنه يسمح بتقديم تعليمات أدق وأكثر فعالية.
- Alta by Knewton
Alta، وهو منتج جديد من شركة Knewton المتخصصة في التعليم العالي، يستخدم التعلم التكيفي لتحديد الفجوات في معرفة المتعلم، ثم يعالجها من خلال مواد تعليمية عالية الجودة يتم اختيارها من قاعدة بياناته الخاصة.
في هذا المثال، يعمل البرنامج كدليل دراسي، يحدد الفجوات المعرفية ثم يعالجها. وعند تطبيقه في سياقات أخرى، يمكن أن يساعد الشركات أيضًا في الحفاظ على برامج التدريب، بحيث يظل الموظفون على اطلاع دائم بالمهارات الجديدة أو المتطلبات التنظيمية المستجدة.
٤ أنواع رئيسية من استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الإلكتروني.
ورغم وجود أمثلة أخرى، إلا أن معظمها يندرج تحت هذه الحالات التالية:
- معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing)
تُستخدم في تعلم اللغات، وأيضًا في تحسين الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة.
لكنها قد تواجه صعوبة مع الأطفال أو الأشخاص متعددي اللغات. - تخصيص التعليم الإلكتروني (E-learning Personalization)
تعديل محتوى الدورات بناءً على تفاعل المتعلم وتفضيلاته. - الدروس الخصوصية الافتراضية (Virtual Tutoring)
مساعدة في التصحيح وتقديم ملاحظات فورية لتصحيح أخطاء المتعلمين. - التعلم التكيفي (Adaptive Learning)
تحديد الفجوات المعرفية لدى المتعلم بشكل استباقي والعمل على معالجتها.
يمكن دمج العديد من هذه الأنواع واستخدامها معًا لإنشاء بيئة تعليمية أكثر ثراءً مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ورغم أن أنظمة الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تحتاج إلى تدريب لتصل إلى مرحلة تتصرف فيها بذكاء، فإن قدرتها على الربط بين هذه الأنواع المختلفة تُمكنها من تحقيق نتائج أكبر وأكثر فعالية.
مع انضمام الذكاء الاصطناعي إلى منظومة الاقتصاد الرقمي كخدمة (SaaS)، سيُصبح أكثر سهولة في الوصول بالنسبة للمعلمين.
ورغم أن العديد من أمثلة استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الإلكتروني لا تزال تتركز في الشركات الكبيرة ذات الميزانيات الضخمة، إلا أن ظهور سوق خدمات الذكاء الاصطناعي كخدمة (AIaaS) يفتح المجال بسرعة لمزيد من التجريب والابتكار.
نمو الذكاء الاصطناعي في التعليم عبر الإنترنت يُعد خبرًا رائعًا للجميع. فكلما زادت قدرة المعلمين على تجربة هذه التكنولوجيا، زادت الطرق الجديدة والمبتكرة التي سيجدونها لاستخدامها.
ولم يمض وقت طويل منذ أن كانت العديد من تقنيات الإنترنت تتطلب مهارات متخصصة لاستخدامها – ونحن الآن على بُعد خطوة من مستقبل يُصبح فيه الذكاء الاصطناعي جزءًا مألوفًا من عملية إنشاء الدورات التعليمية، تمامًا مثل الفيديو.

