فهم كيفية التعلم يؤثر بشكل مباشر على كيفية التعليم.
إذا كان عليّ أن أخمّن، فسأقول إن معظم المدرسين عبر الإنترنت لا يعتبرون أنفسهم “مصممي تعليم”. فهم في العادة يرون أنفسهم خبراء في مجال معيّن—يمتلكون معرفة عميقة في تخصصهم، ويبدؤون دورة تدريبية عبر الإنترنت لمشاركة هذه المعرفة مع آخرين مهتمين بتعلّمها.
ولكن، كما سيخبرك أي معلم جيد، المعرفة بشيء ما لا تعني بالضرورة القدرة على تدريسه. وهنا يأتي دور تصميم التعليم. فالمتخصصون في المحتوى الذين يرغبون في تحسين جودة دوراتهم التعليمية يجب أن يتعلموا أيضًا كيف يصممون دورات فعالة.
ولنعود خطوة إلى الوراء أكثر، فإن أي شخص يرغب بأن يكون معلمًا أفضل، عليه أولًا أن يفهم كيف يعمل التعلم.
التعلم هو واحد من أكثر الأفعال الأساسية التي يقوم بها الإنسان—أو أي كائن حي. ومع ذلك، وعلى الرغم من بساطته الظاهرة، لم تتوصل علم النفس الحديث إلى إجماع حول كيفية حدوثه. هل نحن نتاج تجاربنا أو بيئتنا؟ أم أننا نتعلم من خلال قدرات عقلية خالصة؟ أم أن الأمر مزيج من كل هذه العوامل؟
- السلوكية: التعلم نتيجة للمحفزات والتعزيز
في نظرية السلوكية، يُنظر إلى التعلم كعملية خارجية تحدث بشكل انعكاسي، ويتم تعديلها مع الوقت بناءً على نتائج الاستجابة. من أشهر علماء النفس السلوكيين كان بافلوف (الذي درّب الكلاب على إفراز اللعاب عند سماع الجرس) وسكينر (الذي ركز على جداول التعزيز، سواء كانت مستمرة أو متقطعة).
السلوكيات المكتسبة مهمة بشكل خاص للمصممين التعليميين، خاصة عند العمل على تشكيل العادات أو الاستجابات المدروسة. أمثلة على تطبيقاتها:
تكوين العادات: مثل الاستيقاظ المبكر، وممارسة الرياضة، وتجنب الأطعمة غير الصحية.
خدمة العملاء: التحكم في التوتر، والتعامل اللبق مع المواقف الصعبة.
ضبط الجودة: مراجعة الإجراءات بشكل روتيني.
الاستجابة للطوارئ: التدريب على التصرف المناسب تحت الضغط.
- المعرفية: التعلم عملية اكتساب وتنظيم المعرفة
تُعد النظرية المعرفية بمثابة نقيض للسلوكية. فهي تركز على العوامل الداخلية مثل التفكير، الذاكرة، وربط المعلومات الجديدة بالمعرفة السابقة. التعلم، وفقًا للمعرفيين، هو بناء معرفي منظم.
المصممون التعليميون الذين يتبعون هذا النهج يركزون على:
تصميم المحتوى بطرق تساعد على ترسيخ المفاهيم.
تنظيم المعلومات حول مخططات معرفية موجودة مسبقًا.

